أبو البركات بن الأنباري
223
البيان في غريب اعراب القرآن
وإنها ، تقرأ بالكسر والفتح ، فالكسر على الابتداء ، والفتح من وجهين . أحدهما أن تكون في موضع رفع على البدل من ( ما ) إذا كانت فاعلة . والثاني : أن تكون في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأنها كانت . قوله تعالى : « وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ » ( 44 ) . مع ، فيها وجهان : أحدهما : أن تكون ظرفا . والثاني : أن تكون حرفا ، وبنيت على الفتح لأنها قد تكون ظرفا في بعض أحواله ، فقوى بالتمكين في بعض الأحوال ، فبنى على الحركة ، وكانت فتحة لأنها أخف الحركات ، فإن سكنت العين فهو حرف لا غير ، وهو قول أبى على الفارسي . قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ » ( 45 ) . أن اعبدوا اللّه ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، بأن اعبدوا اللّه . وهم ، مبتدأ . وفريقان ، خبر المبتدأ . وإذا ، خبر ثان . وتقديره : فبالحضرة هم فريقان . ويختصمون ، جملة فعلية في موضع نصب من وجهين . أحدهما : أن يكون في موضع نصب على الحال من الضمير في ( فريقين ) . والثاني : أن يكون في موضع نصب لأنه وصف ل ( فريقين ) ، ولا يجوز أن تكون ( إذا ) منصوبا بقوله : ( يختصمون ) ، لأن ما يكون في حيّز الصفة ، لا يجوز أن يتقدم على الموصوف ، كما أن الصفة لا يجوز أن تتقدم على الموصوف ، ولهذا لا يجوز أن تقول : أزيدا أنت رجل تضربه . بنصب ( زيدا ) ب ( تضربه ) ، لأن ( تضربه ) جرى وصفا على ( رجل ) .